الأمير الحسين بن بدر الدين

46

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

العدم مقطعة الاختصاص « 1 » ، والعلة « 2 » لا توجب [ المعلول ] إلا بشرط الاختصاص ؛ ولأنّ في تصحيحها إبطالها ، وكلّ ما كان في تصحيحه إبطاله فهو باطل ، ولأنّه لو استحقها لعل معدومة لوجب في جميع الذوات أن تكون مستحقّة لمثل ما استحقه من هذه الصفات ؛ لأنّ العدم لا اختصاص له ببعض الذوات دون البعض الآخر ، بل هو مع الكل منها على سواء . وفي علمنا باختصاص بعض الذوات بذلك دون بعض دلالة على أنه لا يجوز ثبوتها له لعلل معدومة ، ولا يجوز ثبوتها له تعالى لعلل قديمة كما تقوله الصفاتية من الأشعرية « 3 » ، فإنهم ذهبوا إلى أنه تعالى حي بحياة ، وقادر بقدرة ، وعالم بعلم ،

--> ( 1 ) أي أن العدم لا يوصف بشيء . والاختصاصات عندهم خمسة أنواع : الأول : اختصاص الشيء بالشيء ، بأن يحله فيوجب له ؛ كاختصاص الكون بالجوهر . الثاني : اختصاص الشيء بالشيء ، بأن يحل محل بعضه ؛ فيوجب لجملته كاختصاص القدرة والعلم ونحوهما بالواحد منا . الثالث : اختصاص الشيء بالشيء ، بأن يوجد على حد وجوده ؛ فيوجب له أو ينفيه ، كاختصاص الإرادة بالباري تعالى ، واختصاص الفناء بالجوهر ، وقد عدّ الإمام يحيى بن حمزة هذا الاختصاص اختصاصين . الرابع : اختصاص الشيء بالشيء ، بأن يحله فيلتبس به ؛ كاختصاص الكون بمحله . الخامس : اختصاص الشيء بالشيء ، بأن يوجد في محله فينفيه ؛ كاختصاص السواد بالبياض ، وكذا جميع المتضادات الباقية المراجعة إلى المحل . اه معراج ، وبعض الأمثلة إنما تصح على رأي المعتزلة البصرية . اه تمت السيد عبد الرحمن شائم . ( 2 ) كالنار فهي علة للحرارة . إنك عندما تحاول أن تختبر صحة التعليل ينكشف من المقدمات البطلان . ( 3 ) هم الذين يثبتون لله صفات زائدة على ذاته سبحانه ، ويقولون بأنها قديمة أزلية ولا يؤلون ما ورد في حق الله من الوجه واليد ونحو ذلك ، حتى وإن أدى إلى التجسيم والتشبيه . ينظر : شرح المواقف 3 / 68 . وفي مقابل هؤلاء الزيدية والمعتزلة ونحوهم ، وهم الذي يقولون : صفة الله عين ذاته مبررين قولهم بأن القول بزيادة الصفة مشكل ؛ لأن معنى زيادة الصفة على الذات أنها غيرها ، وبالتالي فلا بد أن تحل في الذات وهنا محذور الحلول والظرف والمظروف ، كما يقال : إن الصفات الزائدة لا بد وأن تكون متقدمة على الذات أو مقارنة أو متأخرة وكل ذلك محال ويؤدي إلى الكفر ؛ لأن تقدم الصفة معناه أن الذات